للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعيدة مهوى القرط مخطفة الحشا ... ومفعمة الخلخال مفعمة (١) القلب

من اللاّء لم يرحلن فوق رواحل ... ولا سرن يوماً في ركاب ولا ركب

ولا أبرزتهنّ المدام لنشوة ... وشدوٍ كما تشدو القيان على الشّرب وكان بينه وبين الوزير عبد الملك بن جهور متولي الأمر معه، ومشاركه في التدبير إذا حضر مجتمعه، منافسة، لم تنفصل لهما بها مداخلة ولا ملابسة، وكلاهما يتربّص بصاحبه دائرة السّوء، ويغص به غصص الأفق بالنّوء، فاجتاز يوماً على ربضه، وما إلى زيارته ولم تكن من غرضه، فلمّا استأمر عليه، تأخر خروج الإذن إليه، فثنى عنانه حنقاً من حجابه، وضجراً من حجّابه، وكتب إليه معرّضاً، وكان يلقّب بالحمار:

أتيناك لا عن حاجة عرضت لنا ... إليك ولا قلبٍ إليك مشوق

ولكنّنا زرنا بفضل حلومنا ... حماراً تولّى برّنا بعقوق (٢) فراجعه ابن جهور يغض منه، بما كان يشيع عنه، بأن جدّه أبا هشام، كان بيطاراً بالشام، بقوله:

حجبناك لمّا زرتنا غير تائق ... بقلب عدوّ في ثياب صديق

وما كان بيطار الشّآم بموضع ... يباشر فيه برّنا بخليق ومن شعره قوله يتغزل:

حلفت بمن رمى فأصاب قلبي ... وقلبه على جمر الصّدود

لقد أودى تذكّره بقلبي ... ولست أشكّ أنّ النفس تودي


(١) ط ق: مقمعة.
(٢) في ق ك:
ولكننا زرنا بفضل حلومنا ... فكيف تلاقي برنا بعقوق زالتصحيح عن الحميدي والحلة السيراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>