لبديع من قدرته واحتياطه، ولئن كان أتى بها على البديهة لوقته فإنّه لأعجب وأغرب.
قال ابن سعيد: ولما فرغ منذر من خطبته أنشد (١) :
هذا المقام (٢) الذي ما عابه فندٌ ... لكنّ قائله أزرى به البلد
لو كنت فيهم غريباً كنت مطّرفاً ... لكنّني منهم فاغتالني النّكد ويروى بدل هذا الشطر:
ولا دهاني له بغيٌ ولا حسد ...
لولا الخلافة أبقى الله حرمتها ... ما كنت أرضى (٣) بأرض ما بها أحد قلت: كأنّه عرّض بابي علي القالي، وتقديمهم إيّاه في هذا المقام، والله أعلم.
ومن نظم منذر بن سعيد قوله:
الموت حوضٌ وكلّنا نرد ... لم ينج ممّا يخافه أحد
فلا تكن مغرماً برزق غدٍ ... فلست تدري بما يجيء غد
وخذ من الدهر ما أتاك به ... ويسلم الروح منك والجسد
والخير والشرّ لا تذعه فما ... في الناس إلا التشنيع والحسد ول وقد آذاه شخص فخاطبه بالكنية، فقيل له: أيؤذيك وأنت تخاطبه بالكنية؟ فقال:
لا تعجبوا من أنني كنّيته ... من بعد ما قد سبّنا وأذانا
فالله قد كنّى أبا لهب وما ... كناه إلاّ خزيةً وهوانا
(١) الجذوة: ٣٢٦.(٢) الجذوة: المقال.(٣) الجذوة: أبقى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute