للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجامع بالزهراء، ثم توفّي محمد بن عيسى (١) القاضي فولاّه قضاء الجماعة بقرطبة، وأقرّه على الصلاة بالزهراء.

ومن شعره في هذه الواقعة قوله (٢) :

مقالٌ كحدّ السيف وسط المحافل ... فرقت به ما بين حقّ وباطل

بقلبٍ ذكيّ ترتمي جنباته (٣) ... كبارق رعدٍ عند رعش الأنامل

فما دحضت رجلي ولا زلّ مقولي ... ولا طاش عقلي يوم تلك الزلازل

وقد حدّقت حولي عيونٌ إخالها ... كمثل سهامٍ أثبتت في المقاتل

لخير إمام كان أو هو كائن ... لمقتبلٍ أو في العصور الأوائل

ترى الناس أفواجاً يؤمّون بابه ... وكلّهم ما بي راجٍ وآمل

وفود ملوك الروم وسط فنائه ... مخافة بأس أو رجاءً لنائل

فعش سالماً أقصى حياة مؤمّلاً ... فأنت غياث كلّ (٤) حافٍ وناعل

ستملكها ما بين شرق ومغرب ... إلى درب قسطنطين أو أرض بابل انتهى كلام ابن سعيد، وهو يؤيد كلام ابن خلدون أن المأمور بالخطبة هو القالي.

وذكر أن الناصر قال لابنه الحكم بعد أن سأله عنه (٥) : لقد أحسن ما شاء، فلئن كان حبّر خطبته هذه وأعدّها مخافة أن يدور ما دار فيتلافى الوهي فإنّه


(١) الصواب: محمد بن أبي عيسى؛ وهو محمد بن عبد الله بن أبي عيسى الذي زظل قاضياً للجماعة حتى سنة ٣٣٩ (انظر تجمته في الجذوة: ٦٩ وبغية الملتمس رقم: ٢١٨ وابن الفرضي ٢: ٦١ والخشني: ١٧٢ والمرقبة العليا: ٥٩، وسيترجم له المقري في الراحلين رقم: ٣) .
(٢) المطمح: ٤٠.
(٣) ك: جمراته.
(٤) ك: رجاء الكل.
(٥) أزهار الرياض ٢: ٢٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>