للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ترجمة منذر في المطمح]

وقال في المطمح (١) : منذر بن سعيد البلوطي، آية حركة وسكون، وبركة لم تكن معدّة ولا تكون، وآية سفاهة في تحلّم، وجهامة ورع في طيّ تبسّم، إذا جدّ وجد (٢) ، وإذا هزل نزل، وفي كلتا الحالتين لم ينزل للورع من مرقب، ولا اكتسب إثماً ولا احتقب، ولي قضاء الجماعة بقرطبة أيّام عبد الرحمن، وناهيك من عدل أظهر، ومن فضل أشهر، ومن جور قبض، ومن حقّ رفع ومن باطل خفض، وكان مهيباً صليباً صارماً غير جبان ولا عاجز ولا مراقب لأحد من خلق الله في استخراج حق ورفع ظلم، واستمر في القضاء إلى أن مات الناصر لدين الله ثم ولي ابنه الحكم فأقرّه، في خلافته استعفى مراراً فما أعفي، وتوفّي بعد ذلك لم يحفظ عنه (٣) مدّة ولايته قضية جور، ولا عدّت عليه في حكومته زلة، وكان غزير العلم، كثير الأدب، متكلّماً بالحق، متبيّناً بالصدق، له كتب مؤلفة في السنّة والقرآن والورع، والرد على أهل الأهواء والبدع، وكان خطيباً بليغاً وشاعراً محسناً، ولد عند ولاية المنذر بن محمد (٤) ، وتوفّي سنة ٣٥٥، ومن شعره في الزهد قوله:

كم تصابى وقد علاك المشيب ... وتعامى عمداً وأنت اللبيب؟

كيف تلهو وقد أتاك نذيرٌ ... أن سيأتي الحمام منك قريب؟

يا سفيهاً قد حان منه رحيلٌ ... بعد ذاك الرحيل يومٌ عصيب

إنّ للموت سكرةً فارتقبها ... لا يداوي إذا أتتك طبيب

كم توانى حتى تصير رهيناً ... ثمّ تأتيك دعوةٌ فتجيب


(١) المطمح: ٣٧.
(٢) المطمح: تجرد.
(٣) المطمح: تحفظ عليه.
(٤) زاد في المطمح سنة ثلاث وسبعين ومائتين (وفي طبعة الجوائب: ثلاث وعشرين، وهو خطأ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>