لك الله يا بدر السماحة (١) والبشر ... رفعت بأعلى رتبة راية الفخر
ولا سيما لما وليت أمورها ... فرويتها من عذب نائلك الغمر
ودارت قضاياها عليك بأسرها ... على حين لا بر يعين ولا بر
فقمت بها خير القيام مصمماً ... على الحق تصميم المهندة البتر
فسر بك الإسلام يا ابن حمامة ... وأمست بك الأيام باسمة الثغر
تعيد عليك الحمد ألسن حالها ... وتتلو لما يرضيك (٢) من سور الشكر
لذاك أمير المسلمين بعدله ... أقامك تقضي في الزمان على جبر
فأحييت رسم العلم بعد مماته ... وغادرت وجه الحكم أسنى من البدر
ولكنك استعفيت عنه تورعاً ... وتلك سبيل الصالحين كما تدري
فكم من ولي فر عنه لعلمه ... به كأبي الحجاج جدك من ذخر
فزاد اتصالاً عزه باجتنابه ... له وسما قدراً على قنة النسر
جريت على نهج السلامة في الذي ... تبعت له فابشر بأمنك في الحشر
وأرضاك مولاك الإمام بفضله ... وأعفاك إعفاء الكرامة والبر
فأنت على الحالين أفضل من قضى ... وأشرف من يعفى إلى آخر الدهر
لما حزت من شتى المعالي التي بها ... تحليت عن أسلافك السادة الغر
صدور مقامات المعارف كلها ... بحور النوال الجم في اليسر والعسر
هم النفر الأعلون من آل هاشم ... وناهيك من مجد أثيل ومن فخر وهي طويلة؛ انتهى.
١٨ - من أشياخ لسان الدين رحمه الله تعالى الشيخ الإمام الخطيب الرئيس سيدي أبو عبد الله ابن مرزوق (٣) ، ولنلخص ترجمته من " الإحاطة " وغيرها،
(١) المرقبة: السعادة.
(٢) المرقبة: وتحفظ ما يرضيك.
(٣) ترجمة ابن مرزوق في التعريف: ٤٩ ونيل الابتهاج: ٢٧٢ والديباج: ٣٠٥ وتاريخ ابن خلدون ٧: ٣١٢ والإحاطة، الورقة: ٣١؛ والدرر الكامنة ٣: ٤٥٠ (ط. القاهرة) .