" الموطأ " إلا كتاب المكاتب وكتاب المدبر فإنه سمعه بقراءة الغير، وعن أبي عبد الله ابن رشد، قرأ عليه الموطأ وشفاء عياض، وعن أبي الحسن ابن عبد الجليل السدراتي، قرأ عليه الأحكام الصغرى لعبد الحق، وأبي الحسن ابن سليمان، قرأ عليه رسالة ابن أبي زيد، وعن غيرهم.
وفاته - فلج بأخرة فالتزم منزله بفاس يزوره السلطان ومن دونه، وتوفي بعد عام ثمانية وأربعين وسبعمائة؛ انتهى.
وقال ابن الخطيب القسمطيني: إن أبي يحيى المذكور توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة (١) ؛ انتهى.
١٧ - ومن أشياخ لسان الدين الطنجالي الهاشمي، وهو محمد بن أحمد (٢) . قال في عائد الصلة: كان على سنن سلفه كثرة حياء وسمة صلاح وشدة انقباض وإفراط وقار وحشمة، بذ الكهولة على حداثة سنه في باب الورع والدين والإغراق في الصلاح والخير، وتقدم خطيباً ثم قاضياً ببلده، فأظهر من النزاهة والعدالة ما يناسب منصبه، ففزع الناس إليه من كائنة الوباء العظيم بأموالهم، وقلدوه عهود صدقاتهم، فاستقر في يده المال الصامت والحلى والذخيرة والعدة ما تضيق بيوت أموال الملك عنه وصرف ذلك مصارفه، ووضعه وفق عهوده، فلم يتلبس منه بنقير ولا قطمير، وكان مدركاً أصيل الرأي، قائماً على الفرائض والحساب، ثم تحرج وطلب الإعفاء فأسعف به على حال ضنانة، وفي ذلك يقول قريبه صاحبنا الفقيه القاضي أبو الحسن ابن الحسن يخاطبه (٣) :
(١) وقال النباهي: في حدود ٧٤٩. (٢) ترجمته في المرقبة العليا: ١٥٥. (٣) يعني النباهي صاحب المرقبة العليا، وقصيدته ص: ١٥٨.