ولا تذروا الجوزاء تعلو عليكم ... ففي رأسها من وطء أسلافكم شدخ
لأفواه أعدائي وأعين حسدي ... إذا جليت خائيتي الغض والفضخ
دعوها تهادى في ملاءة حسنها ... ففي نفسها من مدح أملاكها مدخ (١)
يمانية زارت يمانين فانثنت ... وقد جد فيها الزهو واستحكم الزمخ (٢) وقد بسط في الإحاطة ترجمة ابن خميس المذكور، ومما أنشد له قوله (٣) :
سل الريح إن لم تسعد السفن أنواء ... فعند صباها من تلمسان أنباء
وفي خفقان البرق منها إشارة ... إليك بما تنمي إليها وإيماء
تمر الليالي ليلة بعد ليلة ... وللأذن إصغاء وللعين إكلاء (٤)
وإني لأصبو للصبا كلما سرت ... وللنجم مهما كان للنجم إصباء (٥)
وأهدي إليها كل يوم تحية ... وفي رد إهداء التحية إهداء
وأستجلب النوم الغرار ومضجعي ... قتاد كما شاءت نواها وسلاء (٦)
لعل خيالاً من لدنها يمر بي ... ففي مره بي من جوى الشوق إبراء
وكيف خلوص الطيف منها ودونها ... عيون لها في كل طالعة راء
وإني لمشتاق إليها ومنبئ ... ببعض اشتياقي لو تمكن إنباء
وكم قائل تفنى غراماً بحبها ... وقد أخلقت منها ملاء وأملاء
لعشرة أعوام عليها تجرمت ... إذا ما مضى قيظ بها جاء إهراء (٧)
(١) المدخ: العظمة.
(٢) الزمخ: الكبر وشموخ الأنف.
(٣) أزهار الرياض: ٣٣٦ وفيها يذكر ما حل ببلده من تلمسان لدى حصار يعقوب بن عبد الحق لها.
(٤) الإكلاء: ترديد البصر.
(٥) أزهار: إسراء.
(٦) السلاء: الشوك.
(٧) الإهراء: شدة البرد التي تهرأ الأجسام.