للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يطنب فيها عائثون وخرب ... ويرحل عنها قاطنون وأحياء (١)

كأن رماح الناهبين لملكها ... قداح، وأموال المنازل أبداء (٢)

فلا تبغين فيها مناخاً لراكب ... فقد قلصت منها ظلال وأفياء

ومن عجب أن طال سقمي ونزعها ... وقسم إضناء علينا وإطناء (٣)

وكم أرجفوا غيظاً بها ثم أرجأوا ... فيكذب إرجاف ويصدق إرجاء

يرددها عياب الدهر مثلما ... يردد حرف الفاء في النطق فأفاء.

فيا منزلاً نال الردى منه ما اشتهى ... ترى هل لعمر الأنس بعدك إنساء

وهل للظى الحرب التي فيك تلتظي ... إذا ما انقضت أيام بؤسك إطفاء

وهل لي زمان أرتجي به عودة ... إليك ووجه البشر أزهر وضاء ومنها:

أحن لها ما أطت النيب حولها ... وما عاقها عن مورد الماء أظماء

فما فاتها مني نزاع على النوى ... ولا فاتني منها على القرب إجشاء (٤)

كذلك جدي (٥) في صحابي وأسرتي ... ومن لس بع في أهل ودي إن فاؤوا

ولولا جوار ابن الحكيم محمد ... لما فات نفسي من بني الدهر إقماء (٦)

حماني فلم تنتب محلي نوائب ... بسوء ولم ترزأ فؤادي أرزاء

وأكفأ بيتي في كفالة جاهه ... فصاروا عبيداً لي وهم لي أكفاء (٧)

يؤمون قصدي طاعة ومحبة ... فما عفته عافوا وما شئته شاؤوا


(١) أزهار: وتناء؛ وهم المقيمون بالمكان.
(٢) الأبداء: الأنصباء من الجزور عند المتياسرين.
(٣) الإطناء: الداء.
(٤) الإجشاء: تحرك النفس بالشوق.
(٥) ق: وجدي.
(٦) الإقماء: الإذلال والتحقير.
(٧) أكفأ البيت: ستره.

<<  <  ج: ص:  >  >>