للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجير على الحيين قيس وخندف ... بفضل يسار أو بفصل خطاب

زعامة مرجو النوال مؤمل ... وعزمة مسموع الدعاء مجاب

فمر يزجيها حواسر ظلعاً ... بما حملوها من منى ورغاب

إلى فدك والموت أغرب غاية ... وهذا المنى يأتي بكل عجاب

تبرض صفو العيش حتى استشفه ... فداف له البراض قشب حباب (١)

فأصبح في تلك المعاطف نهزة ... لنهب ضباع أو لنهس ذئاب

وما سهمه عند النضال بأهزع ... ولا سيفه عند الصراع (٢) بنابي

ولكنها الدنيا تكر على الفتى ... وإن كان منها في أعز نصاب

وعادتها أن لا توسط عندها ... فإما سماء أو تخوم تراب

فلا ترج من دنياك وداً وإن يكن ... فما هو إلا مثل ظل سحاب

وما الحزم كل الحزم إلا اجتنابها ... فأشقى الورى من تصطفي وتحابي

أبيت لها، ما دام شخصي، أن ترى ... تمر ببابي أو تطور (٣) جنابي

فكم عطلت من أربع وملاعب ... وكم فرقت من أسرة وصحاب

وكم عفرت من حاسر ومدجج ... وكم أثكلت من معصر وكعاب

إليكم بني الدنيا نصيحة مشفق ... عليكم بصير الأمور نقاب (٤)

طويل مراس الدهر جذل مماحك ... عريض مجال الهم حلس ركاب

تأتت له الأهوال أدهم سابقاً ... وغصت به الأيام أشهب كابي

ولا تحسبوا أني على الدهر عاتب ... فأعظم ما بي منه أيسر ما بي

وما أسفي إلا شباب خلعته ... وشيب أبى إلا نصول خضاب


(١) قشب حباب: سم حية؛ والإشارة إلى قصة عروة الرحال الذي أجار لطيمة النعمان وقتله البراض الكناني فجر ذلك إلى حروب الفجار، وهو خبر مشهور في كتب الأيام والأمثال.
(٢) أزهار: المصاع.
(٣) تطور: تقترب.
(٤) النقاب: الخبير الذي يضع الأمور مواضعها أو لديه قوة حدس.

<<  <  ج: ص:  >  >>