للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رحنا تغنينا ونرشف ثغرها ... والشمس تنظر مثل عين الأخزر

والروض بين مفضض ومعسجد ... والجو بين ممسك ومعصفر وكان السلطان أمير المؤمنين أبو عنان المريني - رحمه الله تعالى - كثير العناية بنظم ابن خميس وروايته، قال رحمه الله تعالى: أنشدنا القاضي خطيب حضرتنا العلية أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق بقصر المصارة يمنه الله قال: أنشدنا بلفظه شيخ الأدباء وفحل الشعراء، أبو عبد الله ابن خميس لنفسه (١) :

أنبت ولكن بعد طول عتاب ... وفرط لجاج ضاع فيه شبابي

وما زلت والعلياء تعلي غريمتها ... أعلل نفسي دائماً بمتاب

وهيهات من بعد الشباب وشرخه ... يلذ طعامي أو يسوغ شرابي

خدعت بهذا العيش قبل بلائه ... كما يخدع الصادي بلمع سراب

تقول هو الشهد المشور جهالة ... وما هو إلا السم شيب بصاب

وما صحب الدنيا كبكر وتغلب ... ولا ككليب ريء فحل ضراب

إذا كعت الأبطال عنها تقدموا ... أعاريب غراً في متون عراب

وإن ناب خطب أو تفاقم معضل ... تلقاه منهم كل أصيد ناب

تراءت لجساس مخيلة فرصة ... تأتت له في جيئة وذهاب

فجاء بها شوهاء (٢) تنذر قومها ... بتشييد أرجام (٣) وهدم قباب

وكان رغاء السقب في قوم صالح ... حديثاً فأنساه رغاء سراب

فما تسمع الآذان في عرصاتهم ... سوى نوح ثكلى أو نعيب غراب

وسل عروة الرحال عن صدق بأسه ... وعن بيته في جعفر بن كلاب

وكانت على الأملاك منه وفادة ... إذا آب منها آب غير مآب


(١) أزهار الرياض ٢: ٣١٦.
(٢) شوهاء: صفة للطعنة.
(٣) الأرجام: الحجارة فوق القبور.

<<  <  ج: ص:  >  >>