ما كنت لولا طمعي في الخيال ... أنشد ليلى بين طول الليال ومن نظم ابن خميس قوله (١) :
نظرت إليك بمثل عيني جؤذر ... وتبسمت عن مثل سمطبي جوهر
عن ناصع كالدر أو كالبرق أو ... كالطلع أو كالأقحوان مؤشر
تجري عليه من لماها نطفة ... بل خمرة لكنها لم تعصر
لو لم يكن خمراً سلافاً ريقها ... تزري وتلعب بالنهى لم تخطر
وكذاك ساجي جفنها لو لم يكن ... فيه مهند لحظها لم يحذر
لو عجبت طرفك في حديقة خدها ... وأمنت سطوة صدغها المتنمر
لرتعت من ذاك الحمى في جنة ... وكرعت من ذاك اللمى في كوثر
طرقتك وهناً والنجوم كأنها ... حصباء در في بساط أخضر
والركب بين مصعد ومصوب ... والنوم بين مسكن ومنفر
بيضا إذا اعتكرت ذوائب شعرها ... سفرت فأزرت بالصباح المسفر
سرحت غلائلها فقلت سبيكة ... من فضة أو دمية من مرمر
منحتك ما منعتك يقظاناً فلم ... تخلف مواعدها ولم تتغير
وكأنما خافت بغاة وشاتها ... فأتتك من أردافها في عسكر
وبجزع ذاك المنحنى أدمانة ... تعطوا (٢) فتسطوا بالهزبر القسور
وتحية جاءتك في طي الصبا ... أذكى وأعطر من شميم العنبر
جرت على واديك فضل ردائها ... فعرفت فيها عرف ذاك الإذخر
هاجت بلابل نازح عن إلفه ... متشوق ذاكي الحشا متسعر
وإذا نسيت ليالي العهد التي ... سلفت لنا فتذكريها تذكري
(١) قارن بأزهار الرياض ٢: ٣١٤.
(٢) أدمانة: ظبية ذات لون أسمر؛ تعطو تتناول ورق الشجر فترفع جيدها.