للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالعيش نوم، والردى يقظة ... والمرء ما بينهما كالخيال

خذها على تنغيم مسطارها (١) ... بين خوابيها وبين الدوال

في روضة باكر وسميها ... أخمل دارين وأنسى أوال (٢)

كأن فأر المسك مفتوقة ... فيها إذا هبت صباً أو شمال

من كف ساجي الطرف ألحاظه ... مفوقات أبداً للنضال

من عاذري والكل لي عاذر ... من حسن الوجه قبيح الفعال

من خلبي الوعد كذابه ... لبان لا يعرف غير المطال

كأنه الدهر وأي امرئ ... يبقى على الدهر إذا الدهر حال

أما تراني آخذاً ناقضاً ... عليه ما سوغني من محال

ولم أكن قط له عائباً ... كمثل ما عاتبه قبلي رجال

يأبى ثراء المال علمي، وهل ... يجتمع الضدان: علم ومال

وتأنف الأرض مقامي بها ... حتى تهاداني ظهور الرحال

لولا بنو زيان ما لذ لي ال ... عيش ولا هانت علي الليال

هم خوفوا الدهر وهم خففوا ... على بني الدنيا خطاه الثقال

لقيت (٣) من عامرهم سيداً ... غمر رداء الحمد جم النوال

وكعبة للجود منصوبة ... يسعى إليها الناس من كل بال

خذها أبا زيان من شاعر ... مستلمح النزعة عذب المقال

يلتقط الألفاظ لقط النوى ... وينظم الآلاء نظم اللآل

مجارياً مهيار في قوله ... ما كنت لولا طمعي في الخيال وقصيدة مهيار مطلعها (٤) :


(١) المسطار: الخمرة أول ما تعصر.
(٢) أوال: الاسم القديم للبحرين.
(٣) أزهار: ألقيت.
(٤) انظر ديوان مهيار ج ٣ ص: ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>