وعمر مضى لم أحل مه بطائل ... سوى ما خلا من لوعة وتصابي
ليالي شيطاني على الغي قادر ... وأعذب ما عندي أليم عذاب
عكسنا قضايانا على حكم عادنا ... وما عكسها عند النهى بصواب
على المصطفى المختار أزكى تحية ... فتلك التي أعتد يوم حسابي
فتلك عتادي أو ثناء أصوغه ... كدر سحاب أو كدر سخاب (١) ومن مشهور نظم ابن خميس قوله (٢) :
عجباً لها أيذوق طعم وصالها ... من ليس يأمل أن يمر ببالها
وأنا الفقير إلى تعلة ساعة ... منها، وتمنعني زكاة جمالها
كم ذاد عن عيني الكرى متألق ... يبدو ويخفى في خفي مطالها
يسمو لها بدر الدجى متضائلاً ... كتضاؤل الحسناء في أسمالها (٣)
وابن السبيل يجيء يقبس نارها ... ليلاً فتمنحه عقيلة مالها
يعتادني في النوم طيف خيالها ... فتصيبني ألحاظها بنبالها
كم ليلة جادت به فكأنما ... زفت علي ذكاء وقت زوالها
أسرى فعطلها وعطل شهبها ... بأبي شذا المعطار من معطالها
وسواد طرته كجنح ظلامها ... وبياض غرته كضوء هلالها
دعني أشم بالوهم أدنى لمعة ... من ثغرها واشم مسكة خالها
ما راد طرفي في حديقة خدها ... إلا لفتنته بحسن دلالها
أنسيب شعري رق مثل نسيمها ... فشمول راحك مثل ريح شمالها
وانقل أحاديث الهوى واشرح غري ... ب لغاتها واذكر ثقات رجالها
(١) السخاب: القلادة.
(٢) أزهار الرياض: ٣١٩.
(٣) استعاره من قول أبي تمام:
كسيت سبائب لؤمه فتضاءلت ... كتضاؤل الحسناء في الأطمار