متقلقل الأحشاء ملوب الكرى ... طلق الدموع فؤاده متبول
يصبوا إلى الأثلات من وادي الغضى ... وحينّ إن خطرت هناك شمول
قالوا تبدّل، قلت يا أهل الهوى ... والنّاس فيهم عاذرٌ وجهول
هل بعد قطع الأربعين مسافةٌ ... للعمر فيها يحسن التبديل
ولقد هفا بي في دمشق مهفهفٌ ... يسبي العقول رضابه المعسول
يهتزّ إن مرّ النّسيم بقدّه ... ويميل بي نحو الصّبا فأميل
أبدى لنا برداً تبسّم ثغره ... وإذا انثنى فقوامه المجدول
لزم التسلسل مدمعي وعذاره ... فانظر إلى المهجات كيف تسيل
وسقمت من سقم الجفون لأنّها ... هي علّةٌ وفؤادي المعلول
لا تعجبوا إن راعني بذوائبٍ ... فالليل هولٌ والمحبّ ذليل
ما صحّ لي أنّ الذؤابة حيّةٌ ... حتى سعت في الأرض وهي تجول وقال ناظر الجيش عون الدين بن العجمي (١) :
يا سائقاً يقطع البيداء معتسفاً ... بضامرٍ لم يكن في سيره واني
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا ... تعدل بلغت المنى عن ديرمرّان
واقصد أعالي قلاليه فإنّ بها ... ما تشتهي النفس من حورٍ وولدان
من كلّ بيضاء هيفاء القوام إذا ... ماست فواخجل (٢) المرّان والبان
وكلّ أسمر قد دان الجمال له ... وكمّل الحسن في فرط إحسان
ورب صدغٍ بدا في خدّ مرسله ... في فترةٍ فتنت من سحر أجفان
(١) هو سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن عون الدين بن العجمي الكاتب (٦٠٦ - ٦٥٦) . خدم الملك الناصر داود، وكان كامل الرئاسة لطيف الشمائل (انظر ترجمته في الفوات ١: ٣٥٨ ومعجم الألقاب ٢/٤: ٩٧٧ وله ترجمة في الوافي والمنهل الصافي) .
(٢) الفوات: فيما خجلة.