للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليت ريقته وردي ووجنته ... وردي ومن صدغه آسي وريحاني

وعج على دير متّى ثمّ حيّ به ال ... ربّان بطرس فالربّان ربّاني

فهمت منه إشاراتٍ فهمت بها ... وصنت منشورها في طيّ كتمان

واعبر بدير حنينا وانتهز فرص ال ... لذّات ما بين قسيسٍ ومطران

واستجل راحاً بها تحيا النفوس إذا ... دارت براح شماميسٍ ورهبان

حمراء صفراء بعد المزج كم قذفت ... بشهبها من همومي كلّ شيطان

كم رحت في الليل أسقيها وأشربها ... حتى انقضت ونديمي غير ندمان

سألت توماس عمّن كان عاصرها ... أجاب رمزاً ولم يسمح بتبيان

وقال: أخبرني شمعون ينقله ... عن ابن مريم عن موسى بن عمران

بأنّها سفرت بالطّور مشرقةً ... أنوارها فكنوا عنها بنيران

وهي المدام التي كان معتّقةً ... من عهد هرمس من قبل ابن كنعان

وهي التي عبدتها فارسٌ فكنى ... عنها بشمس الضحى في قومه ماني

سكرت منها فلا صحوٌ وجدت بها ... على الندامى وليس الشحّ من شاني

وسوف أمنحها أهلاً وأنشده ... ما قيل فيها بترجيعٍ وألحان

حتى تميل لها أعطافه طرباً ... وينثني الكون من أوصاف نشوان وهذه وإن لم تكن في دمشق على الخصوص فلا تخرج عمّا نحن بصدده، والأعمال بالنيات، وديباجة هذه القصيدة على نسج طائفة من الصوفية، وممن حاك هذه البرود الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى، قيل: إنّه الشيخ شعبان النحوي.

وقال بعضهم:

شوقي يزيد وقلب الصّب ما بردا ... وبان يأسي من المعشوق حين غدا

<<  <  ج: ص:  >  >>