للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعارهم رقّة الشكوى ومذهبهم ... أنّ الضلالة فيهم في الغرام هدى

عيونهم في ظلام الليل ساهرةٌ ... عبرى وأنفاسهم تحت الدّجى صعدا

تجرّعوا كأس خمر الحبّ مترعةً ... ظلّوا سكارى وظنّوا غيّهم رشدا

وعاسل القدّ معسولٍ مقبّله ... كالغصن لما انثنى والبدر حين بدا

رقيم عارضه كهفٌ لعاشقه ... يأوي إليه فكم في حبّه شهدا

نادمته وثغور البرق باسمةٌ ... والغيث ينزل منحلاًّ ومنعقدا

كأنّ جلّق حيّا الله ساكنها ... أهدت إلى الغور من أزهارها مددا

فاسترسل الجود منهلاًّ " يزيد " على ... ثورا ويعقد محلول الندى بردا وقال أيضاً:

فؤادي إلى بانات جلّق مائل ... ودمعي على أنهارها يتحدّر

يرنّحني لوز ابن كلاّب مزهراً ... وتهتزّني أغصانه وهو مثمر

وإنّي إلى زهر السفرجل شيّقٌ ... إذا ما بدا مثل الدراهم ينثر

غياضٌ يفيض الماء في عرصاتها ... فتزهو جمالاً عند ذاك وتزهر

ترى بردى فيها يجول كأنّه ... وحصباءه سيفٌ صقيلٌ مجوهر

وبي أحورٌ لاح العذار بخدّه ... يسامح قلبي في هواه ويعذر

يحاورني فيه على الصبر صاحبي ... وكيف أطيق الصبر والطرف أحور

إذا اشتقت وادي النيربين لمحته ... فانظر معناه به وهو أنضر

حوى الشرف الأعلى من الحسن خدّه ... على أنّ ميدان العوارض أخضر وما أحسن قوله رحمه الله تعالى:

وادٍ به أهل الحبيب نزول ... حيّا معاهده الحيا والنّيل

وادٍ يفوح المسك من جنباته ... ويصحّ فيه للنسيم عليل

يشتاقه ويودٌ لثم ترابه ... شوقاً ولكن ما إليه سبيل

<<  <  ج: ص:  >  >>