للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله أيضاً رحمه الله تعالى:

يا راكباً من أعالي الشّام يجذبه ... إلى العراقين إدلاجٌ وإسحار

حدّثتني عن ربوعٍ طالما قضيت ... للنفس فيها لباناتٌ وأوطار

لدى رياضٍ سقاها المزن ديمته ... وزانها زهرٌ غضٌّ ونوّار

شحّ الندى أن يسقّيها مجاجته ... فجادها مفعم الشؤبوب مدرار

بكت عليها الغوادي وهي ضاحكةٌ ... وراحت الريح فيها وهي معطار

يا حسنها حين زانتها جواسقها ... وأينعت في أعالي الدوح أثمار

فهي السماء اخضراراً في جوانبها ... كواكبٌ زهرٌ تبدو وأقمار

حدّثتني وأنا الظامي إلى نبإٍ ... لا فضّ فوك فمنّي الريّ تمتار

فهو الزلال الذي طابت مشاربه ... وفارقته عثاءاتٌ وأكدار

كرّر على نازحٍ شطّ المزار به ... حديثك العذب لا شطّت بك الدار

وعلّل النفس عنهم بالحديث بهم ... إنّ الحديث عن الأحباب أسمار وهذا الملك الناصر له ترجمة كبيرة، وهو ممّن أدركته الحرفة الأدبية، ومنع حقّه بالحمية والعصبية، وأنكرت حقوقه، وأظهر عقوقه، حتى قضى نحبه، ولقي ربّه.

وقال سيف الدين المشد رحمه الله تعالى (١) :

بشرى لأهل الهوى عاشوا به سعدا ... وإن يموتوا فهم من جملة الشهدا


(١) هو علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني (٦٠٢ - ٦٥٦) وهو نسيب جمال الدين بن يغمور الذي اتصل به ابن سعيد؛ وكان يتولى شد الدواوين (أي كان رفيقاً للوزير متحدثاً في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك) وكان ظريفاً طيب العشرة (انظر ترجمته في الفوات ٢: ١٨٢ والنجوم الزاهرة ٧: ٦٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>