ولي أنّةٌ أودت بجسمي ولوعةٌ ... ونار جوىً من حرّها أتفلّق
فحنّوا على المضنى الذي ثوب صبره ... إذا مسّه ذيل الهوى يتمزّق
غريبٌ بأقصى مصر أضحت دياره ... ولكنّ قلبي بالشآم معلّق
وقد نسخ التبريح جسمي فهل إلى ... غبار ثرى أعتاب وصلٍ يحقّق
فيا ليت شعري هل أفوز بروضةٍ ... وفيها عيون النرجس الغضّ تحدّق
وأنظر واديها وآوي لربوةٍ ... وماءٍ معينٍ حولها يتدفّق
ويحلو لي العيش الذي مرّ صفوه ... وهل عائدٌ ذاك النعيم المروّق
وأنظر ذاك الجامع الفرد مرّةً ... وفي صحنه تلك الحلاوة تشرق
وأصحابنا فيه نجومٌ زواهرٌ ... ونور محيّا وجههم يتألّق
فلا برحوا في نعمةٍ وسعادةٍ ... وعزّ ومجدٍ شأوه ليس يلحق وقال ابن عنين (١) :
ماذا على طيف الأحبّة لو سرى ... وعليهم لو ساعدوني (٢) بالكرى
جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا ... والله يعلم أنّ ذلك مفترى
يا معرضاً عنّي بغير جنايةٍ ... إلا لما نقل العذول (٣) وزوّرا
هبني أسأت كما تقول وتفتري ... وأتيت في حبّيك شيئاً منكرا
ما بعد بعدك والصدود عقوبةٌ ... يا هاجري ما آن لي أن تغفرا
لا تجمعنّ عليّ عتبك والنّوى ... حسب المحبّ عقوبةً أن يهجرا
عبء الصدود أخفّ من عبء النّوى ... لو كان لي في الحبّ أن أتخيّرا
فسقى دمشق ووادييها والحمى ... متواصل الأرهام (٤) منفصم العرى
(١) ديوان ابن عنين: ٣ وهي في مدح الملك العادل بن أيوب.
(٢) الديوان: سامحوني.
(٣) الديوان: رقش الحسود.
(٤) الديوان: الأرعاد.