يا من لحرّان الفؤاد وطرفه ... بدمشق أدمعه غدت تتحلب
أشتاق في وادي دمشق معهداً ... كلّ الجمال إلى حماه ينسب
ما فيه إلا روضةٌ أو جوسقٌ ... أو جدولٌ أو بلبلٌ أو ربرب
وكأنّ ذاك النهر فيه معصمٌ ... بيد النسيم منقّشٌ ومكتّب
وإذا تكسر ماؤه أبصرته ... في الحال بين رياضه يتشعّب
وشدت على العيدان ورقٌ أطربت ... بغنائها من غاب عنه المطرب
فالورق تنشد والنسيم مشبّبٌ ... والنهر يسقي والحدائق تشرب
وضياعها ضاع النسيم بها فكم ... أضحى له من بين روضٍ مطلب
وحلت بقلبي من عساكر جنّةٍ ... فيها لأرباب الخلاعة ملعب
ولكم رقصت على السماع بجنكها ... وغدا بربوتها اللسان يشبّب
فمتى أزور معالماً أبوابها ... بسماحها كتب السّماح تبوّب وقال الصّفي الحلّي عند نزوله بدمشق مسمطاً لقصيدة السموأل بالحماسة (١) :
قبيحٌ بمن ضاقت عن الرّزق أرضه ... وطول الفلا رحبٌ لديه وعرضه ... ولم يبل سربال الدجى فيه ركضه ...
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل إذا المرء لم يحجب عن العين نومها ... ويغل من النفس النفيسة سومها ... أضيع ولم تأمن معاليه لمها ...
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثّناء سبيل
(١) ديوان الصفي: ٣٦، والمخمسة أيضاً في المقتطفات (الورقة: ٢٤) .