للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا أردت ملأت العين من بلدٍ ... مستحسنٍ وزمانٍ يشبه البلدا

تمشي السّحاب على أجبالها فرقاً ... ويصبح النّور في صحرائها بددا

فلست تبصر إلاّ واكفاً خضلاً ... أو يانعاً خضراً أو طائراً غردا

كأنّما القيظ ولّى بعد جيئته ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا وفي دمشق يقول بعضهم:

برزت دمشق لزائري أوطانها ... من كلّ ناحيةٍ بوجهٍ أزهر

لو أن إنساناً تعمّد أن يرى ... مغنىً خلا من نزهةٍ لم يقدر وقال القيراطي في قصيدته التي أولها (١) :

للصّبّ بعدك حالة لا تعجب ...

لله ليلٌ كالنّهار قطعته ... بالوصل لا أخشى به ما يرهب

وركبت منه إلى التصابي أدهماً ... من قبل أن يبدو لصبح أشهب

أيام لا ماء الخدود يشوبه ... كدر العذار ولا عذاري أشيب

كم في مجال اللهو لي من جولةٍ ... أضحت ترقّص بالسماع وتطرب

وأقمت للندماء سوق خلاعةٍ ... تجبى المجون إليّ فيه وتجلب

وذكرت في مغنى دمشقٍ معشراً ... أمّ الزمان بمثلهم لا تنجب

لا يسأل القصّاد عن ناديهم ... لكن يدلّهم الثناء الطّيب

قومٌ بحسن صفاتهم وفعالهم ... قد جاء يعتذر الزمان المذنب


(١) هو إبراهيم بن عبد الله الطائي برهان الدين القيراطي (٧٨١) ، شاعر قاهري جمع بين الفقه والأدب وتوفي بمكة، وله ديوان مطبوع سماه " مطلع النيرين " وأبياته في المقتطفات (الورقة: ٢٧) وبعض أبياته في نزهة الأنام: ٥٠ وحلبة الكميت: ٢٧٧ (وترجمته في الدرر الكامنة ١: ٣١ وشذرات الذهب ٦: ٢٩٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>