ومن كلّ ريحانٍ مقيمٍ وزائرٍ ... يصافح ريّاه الرياض (١) فتعبق
كأن قدود السّرو فيه موائساً ... قدود عذارى ميلها مترفق
إذا ما تدلّت للشّقائق صدّها ... عيونٌ من النّور المفتّح ترمق
وقصرٌ يكلّ الطرف عنه كأنّه ... إلى النّسر نسرٌ في السّماء معلّق
وكم جدولٍ جارٍ يطارد جدولاً ... وكم جوسقٍ عالٍ يوازيه جوسق
وكم بركةٍ فيها تضاحك بركةً ... وكم قسطلٍ للماء فيه تدفّق (٢)
وكم منزلٍ يعشي العيون كأنّما ... تألّق فيها بارقٌ يتألّق
وفي الربوة الفيحاء (٣) للقلب جاذبٌ ... وللهمّ مسلاةٌ وللعين مرمق
عروسٌ جلاها الدهر فوق منصّةٍ ... من الدهر والأبصار ترمي وترمق
فهام بها الوادي ففاضت عيونه ... فكلّ قرارٍ منه بالدمع يشرق
تكفّل من دون الجداول شربها ... يزيد يصفّيه لها ويروّق وقال أبو تمام في دمشق (٤) :
لولا حدائقها وأنّي لا أرى ... عرشاً هناك ظننتها بلقيسا
وأرى الزّمان غدا عليك بوجهه ... جذلان بسّاماً وكان عبوسا
قد بوركت تلك البطون وقد سمت ... تلك الظهور وقدّست تقديسا وقال البحتري (٥) :
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها ... وقد وفى لك مطريها بما وعدا
(١) الفوات: تضاعف رياه الرياح.
(٢) الفوات: للماء في الماء يدفق.
(٣) الفوات: الشماء.
(٤) ديوان أبي تمام ٢: ٢٦٤.
(٥) ديوان البحتري ٢: ٧١٠ والأبيات أيضا في تاريخ ددمشق ٢: ١٧١ ومعجم البلدان مادة " دمشق " والأعلاق الخطيرة (دمشق: ٢٣٥) .