لا تقتدي في الدين إلا بما ... سنّ ابن سينا وأبو نصر وقال:
يا وحشة الإسلام من فرقةٍ ... شاغلةٍ أنفسها بالسّفه
قد نبذت دين الهدى خلفها ... وادّعت الحكمة والفلسفه وقال:
ضلّت بأفعالها الشنيعه ... طائفةٌ عن هدى الشّريعه
ليست ترى فاعلاً حكيماً ... يفعل شيئاً سوى الطبيعه كان انفصاله، رحمه الله تعالى، من غرناطة بقصد الرحلة المشرقية أول ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال سنة ٥٧٨، ووصل الإسكندريّة يوم السبت التاسع والعشرين من ذي القعدة الحرام من السنة، فكانت إقامته على متن البحر من الأندلس إلى الإسكندرية ثلاثين يوماً، ونزل البر الإسكندراني في الحادي والثلاثين، وحجّ، رحمه الله تعالى، وتجوّل في البلاد ودخلا لشام والعراق والجزيرة وغيرها، وكان، رحمه الله تعالى، كما قال ابن الرقيق: من أعلام العلاء العارفين بالله، كتب في أول أمره عن السيد أبي سعيد ابن عبد المؤمن صاحب غرناطة، فاستدعاه لأن يكتب عنه كتاباً وهو على شرابه، فمدّ يده إليه بكأس، فأظهر الانقباض، وقال: يا سيدي ما شربها قط، فقال: والله لتشربنّ منها سبعاً، فلمّا رأى العزيمة شرب سبع أكؤس، فملأ له السيد الكأس من دنانير سبع مرات وصبّ ذلك في حجره، فحمله إلى منزله وأضمر أن يجعل كفرة شربه الحج بتلك الدنانير، ثم رغب إلى السيد، وأعلمه أنّه حلف