للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأيمان لا خروج له عنها أنّه يحج في تلك السنة، فأسعفه، وباع ملكاً له تزود به، وأنفق تلك الدنانيرفي سبيل البر.

ومن شعره في جارية تركها بغرناطة (١) :

طول اغترابٍ وبرح شوقٍ ... لا صبر والله لي عليه

إليك أشكو الذي ألاقي ... يا خير من يشتكى إليه

ولي بغرناطةٍ حبيبٌ ... قد غلق الرهن في يديه

ودّعته وهو في دلالٍ (٢) ... يظهر لي بعض ما لديه

فلو ترى طلّ نرجسيه ... ينهلّ في ورد وجنتيه (٣)

أبصرت درّاً على عقيقٍ ... من دمعه فوق صفحتيه (٤) وله رحلة مشهورة بأيدي الناس.

ولمّا وصل بغداد تذكر بلده، فقال:

سقى الله باب الطاق صوب غمامة ... وردّ إلى الأوطان كلّ غريب وقال في رحلته في حق دمشق (٥) : جنّة المشرق، ومطلع حسنه المونق المشرق، هي خاتمة بلاد الإسلام التي استقريناها، وعروس المدن التي اجتليناها، قد تحلّت بأزاهير الرياحين، وتجلّت في حلل سندسيّة من البساتين، وحلّت من موضع (٦) الحسن بمكان مكين، وتزينت في منصّتها أجمل تزيين، وتشرفت بأن آوى الله تعالى المسيح وأمّه منها إلى ربوةٍ ذات قرار ومعين، ظلّ ظليل، وماء


(١) المغرب: ٣٨٤.
(٢) المغرب: بارتماض.
(٣) المغرب: صفحتيه.
(٤) المغرب: وجنتيه.
(٥) الرحلة: ٢٦٠.
(٦) الرحلة: موضوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>