لئن فاتني منه الأنيس فكل ما ... يحلّ إلى علياك ليس بفائت ١٦٨ - منهم الشيخ الصالح الزاهد أبو الحسن علي بن عبد الله بن يوسف ابن حمزة، القرطبي، الأنصاري، المعروف بابن العابد، نزيل رباط الصاحب الصفي بن شكر (١) ، قال بعض المشارقة عنه: إنّما سميت الخمر بالعجوز لأنّها بنت ثمانين، يعين عدد حدّها، وأنشد له:
عذلنا فلاناً على فعله ... ولمناه في شربه للعجوز
فقال: دعوني من أجلها ... أنال أنا وأخي والعجوز ١٦٩ - ومنهم الشيخ الفاضل المتقن أبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف ابن محمد بن يوسف الأنصاري، الشاطبي الأصل، البلنسي المولد في أحد ربيعي سنة إحدى وستمائة، ولقّبه المشارقة برضي الدين (٢) . وتوفّي بالقاهرة في جمادة الأولى سنة ٦٨٤، رحمه الله تعالى.
ومن نظمه لما حضر أجله، وقد مر خادمه أن ينظف له بيته، وأن يغلق عليه الباب ويفتقده بعد زمان، ففعل ذلك، فلمّا دخل عليه وجده ميتاً، وقد كتب في رقعة:
حان الرحيل فودّع الدار التي ... ما كان ساكنها بها بمخلّد
واضرع إلى الملك الجواد وقل له ... عبدٌ بباب الجود أصبح يجتدي
لن يرض غير الله معبوداً ولا ... ديناً سوى دين النبيّ محمّد ومن نظمه أيضاً رحمه الله تعالى:
(١) يريد وزير الملك العادل بمصر وهو صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي المعروف بابن شكر. (٢) ترجمة رضي الدين الشاطبي في الوافي ٤: ١٩٠ وغاية النهاية ٢: ٢١٣ وبغية الوعاة: ٨٣ وشذرات الذهب ٥: ٣٨٩.