وأجابه أهله من الغرب بكلام من جمله: وإن كنت قد تحصنت (١) بقبة الإسلام، فقد تعجلت لنا ولك الفقد قبل وقت الحمام. وأتبعوا ذلك بما دعاه لأن خاطبهم بشعر منه:
عتبتم على حثّي المطيّ وقلتم ... تعجّلت فقداً قبل وقت حمام
إذا لم يكن حالي مهمّاً لديكم ... سواء عليكم رحلتي ومقامي وقتل المذكور ببخارى، حين دخلها التتر، وهو عمّ علي بن سعيد الشهير.
وكان لعبد الرحمن المذكور أخٌ يسمى يحيى قد عنى الجنديّة، فلمّا بلغه أن أبا القاسم عبد الرحمن قتل ببخارى قال: لا إله إلاّ الله، كان أبداً يسفّه رأيي في الجنديّة، ويقول: لو اتبعت طريق النجاة كما صنعت أنا لكان خيراً لك، فها هو ربّ قلمٍ قد قتل شرّ قتلة بحيث لا ينتصر وسلب سلاحه، وأنا ما زلت أغازي في عبّاد الصليب وأخلص، فما يقدر أحد يحسن لنفسه عاقبة، انتهى.
قال أبو الحسن علي بن سعيد: ثمّ إن يحيى المذكور بعد خوضه في الحروب صرعه في طريقه غلام كان يخدمه، فذبحه على نزرٍ من المال، أفلت به، فانظر إلى تقلّب الأحوال كيف يجري في أنواع الأمور لا على تقدير ولا احتياط، انتهى.
ومن شعر أبي القاسم عبد الرحمن المذكور ما خاطب به نقيب الأشراف ببخارى، وقد أهدى إليه فاختاً مع زوجه:
أيا سيّد الأشراف لا زلت عالياً ... معاليك تنبو الدهر عن كلّ ناعت
من الفضل إقبالٌ على ما تعثته ... لمغناك من شادٍ دعوه بفاخت
ألا حبّذا من فاخت ساد جنسه ... وأصبح مقروناً بستّ الفواخت