ذهب الكوفيون والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور إلى جواز تنكيرهما، وإليه ذهب المصنف.
وقال الشارح: أجازه أكثرهم, قال: وليس قول من منع بشيء؛ لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به، كقولك:"لبستُ ثوبًا جُبَّةً".
ونظيره من كتاب الله تعالى:{يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} ١.
وقال ابن عصفور: ذهب أكثر النحويين إلى امتناعه، وزعم الشلوبين أن مذهب البصريين التزام وتعريف التابع والمتبوع في عطف البيان.
قال المصنف: ولم أجد هذا النقل من غير جهته، ونقل عن بعضهم تخصيصه بالعلم, اسما أو كنية أو لقبا.
تنبيهان:
الأول: فهم من كلامه أن تخالفهما في التعريف والتنكير ممتنع، وأجازه الزمخشري فجعل قوله تعالى:{مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} عطف بيان على {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} ٢ قيل: وهو مخالف لإجماع الفريقين، فلا يلتفت إليه.
الثاني: اشترط الجرجاني والزمخشري زيادة تخصيص عطف البيان على متبوعه، قال في شرح الكافية: وليس بصحيح؛ لأن عطف البيان في الجامد بمنزلة النعت.
قال: وقد جعل سيبويه "ذا الجُمَّة" من "يا هذا ذا الجمة"٣ عطف بيان, مع أن تخصيص هذا زائد على تخصيصه.
١ من الآية ٣٥ من سورة النور, وزيتونة عطف بيان لشجرة. ٢ من الآية ٩٧ من سورة آل عمران. ٣ الجمة -بضم الجيم- الشعر الواصل إلى المنكب.