.. وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع
ولكنه أطلق فلم يفصل بين ما يصح إغناؤه، وما لا يصح. ثم قال:
وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد
يعني: أن المستثنى "المتقدم"١ على المستثنى منه بعد نفي, فيه وجهان:
أحدهما وهو المختار: نصبه على الاستثناء.
والثاني: أن يفرغ العامل له, ويجعل المستثنى منه بدلا.
قال سيبويه٢: حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: ما لي إلا أبوك ناصر، فيجعلون ناصرا بدلا. ا. هـ.
وهذا قليل؛ ولذلك قال: "قد يأتي".
واحترز بقوله: "في النفي"٣ من أن يكون المقدم في الإيجاب، فإنه واجب النصب كما سبق.
ولما فرغ من بيان التام, شرع في المفرد فقال:
وإن يُفَرَّغ سابق "إلا" لِمَا ... بعدُ يكن كما لو "الا" عُدِما
أي: وإن يفرغ ما سبق "إلا" لما بعدها, فحكمه حكم ما لم توجد إلا معه نحو: "ما قام إلا زيد", فقام مفرغ لما بعد "إلا", أعني زيدا فهو فاعل به كما لو عدمت "إلا", وقيل: "ما قام زيد".
وقوله: "سابق" أولى من قوله في التسهيل العامل٤؛ لأن السابق قد يكون عاملا كما مثّلنا به، وقد يكون غير عامل نحو: "ما في الدار إلا زيد".
فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في يكن؟
١ ب، جـ, وفي أ "المقدم".
٢ نص ما في كتاب سيبويه: "حدثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون: ما لي إلا أبوك أحد, فيجعلون أحدا بدلا" ا. هـ. جـ١ ص٣٧٢.
٣ أ، ب, وفي جـ "المنفي".
٤ قال في التسهيل ص١٠١: "وله بعد إلا من الإعراب إن ترك المستثنى منه وفرغ العامل له ما له مع عدمها".