وذا للاضراب اعْزُ إن قصدا صحب ... ودون قصد غَلَط به سُلِب
الإشارة إلى القسم الرابع، أعنى: المباين, فذكر أنه نوعان:
أحدهما: يسمى بدل الإضراب، وبدل البداء أيضا، وهو ما يذكر متبوعه بقصد كقولك:"أعط السائل رغيفا درهما", ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الرجل ليصلي الصلاة, وما كتب له نصفُها ثُلثها" إلى "عشرها".
ولم يثبت بعضهم بدل البداء.
والآخر: يسمى بدل الغلط، وهو ما لا يقصد متبوعه بل يجري على لسان المتكلم من غير قصد.
وهذا النوع, قال المبرد وغيره: لا يوجد في كلام "العرب"١ لا نثرها ولا نظمها, وإنما يقع في لفظ "الغلاط"٢.
وزعم قوم, منهم ابن السيد أنه وجد في شعر العرب، كقول ذي الرمة٣:
١ ب، جـ. ٢ ب، جـ, وفي أ "الغالط". ٣ صدر بيت من البسيط, وتمامه: وفي اللَّثَات وفي أنيابها شَنَب اللغة: "لمياء" فعلاء -من اللمى- وهي سمرة في باطن الشفة. يقال: امرأة لمياء وظل ألمى: كثيف أسود, "حوة" -بضم الحاء وتشديد الواو- أيضا حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد, "لعس" -بفتح اللام والعين- أيضا سمرة في باطن الشفة. يقال: امرأة لعساء, "اللثات" -بكسر اللام وتخفيف الثاء- جمع لثة، وهي معروفة, "شنب" -بفتح الشين والنون- برد وعذوبة في الأسنان. يقال: هو تحديد الأسنان ودقتها. =