أحدها وثانيها: بتقديم المدني على المكي والدال على علو شأن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على الدال على الضعف، كبدأ الإسلام غريبا١، ثم شهرته فيكون الدال على العلو متأخرا.
ثالثها: ترجيح المتضمن للتخفيف، لدلالته على التأخر؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يغلط في أول أمره زجرا عن عادات الجاهلية، ثم مال للتخفيف، كذلك قال صاحب الحاصل٢، والمنهاج٣، ورجح الآمدي٤، وابن الحاجب٥, وغيرهما عكسه, وهو تقديم المتضمن للتغليظ؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- جاء أولا بالإسلام فقط٦ ثم شرعت العبادات شيئا فشيئا.
رابعها: ترجيح ما تحمل بعد الإسلام على ما تحمله قبله أوشك؛ لأنه أظهر تأخرا.
خامسها وسادسها: ترجيح غير المؤرخ بتاريخ متقدم، قال الرازي: والترجيح بهذه الستة أي إفادتها للرجحان غير قوية.
القسم الخامس: الترجيح بلفظ الخبر، وذلك بوجوه:
١ حديث: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء" , رواه مسلم في صحيحه. ٢ الحاصل: كتاب في أصول الفقه على المذهب الشافعي للعالم تاج الدين الأرموي. ٣ هو المنهاج في علم الأصول للبيضاوي القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد "المتوفى سنة ٦٨٥". ٤ الآمدي صاحب كتاب "الإحكام في أصول الأحكام" وهو الإمام المتكلم الأصولي البارع علي بن أبي علي "م سنة ٦٣١". ٥ هو العالم الحافظ المفيد عز الدين عمر بن محمد، له مؤلفات منها: "مختصرا ابن الحاجب" في علم الأصول "م سنة ٦٣٠". ٦ لعل مراده بالإسلام النطق بالشهادتين, والإقرار بالتوحيد.