٤٨٩-
وما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل
وبسط القول في ذلك أن يقال: اعلم أن "ما" هذه على ثلاثة أقسام: مفردة، أي غير متلوة بشيء، ومتلوة بمفرد، ومتلوة بجملة فعلية، فالأولى: نحو: دققته دقا نعما، وفيها قولان: معرفة تامة فاعل، نكرة تامة تمييز، وعليهما، فالخصوص محذوف، أي: نعم الشيء الدق، أو نعم شيئًا الدق.
والثانية: المتلوة بمفرد، نحو: {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: ٢٧١] و"بئسما تزويج ولا مهر" وفيهما ثلاثة أقوال: معرفة١ تامة فاعل، نكرة تامة تمييز، مركبة مع الفعل قبلها تركيب "ذا" مع "حب" فلا موضع لها وما بعدها فاعل، وهو قول الفراء٢ وموافقيه.
والثالثة: المتلوة بجملة فعلية نحو: {نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} [النساء: ٥٨] ، {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه} [البقرة: ٩٠] ، وفيها عشرة أقوال، ومرجعها إلى أربعة:
أحدها: أنها٣ نكرة في موضع نصب على التمييز.
والثانية: أنها في موضع رفع على الفاعلية. وإليهما أشار الناظم بقوله:
٤٨٩-
وما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل٤
والثالث: أنها المخصوص.
والرابع: أنها الكافة.
فأما القائلون: إنها في موضع نصب على التمييز، فاختلفوا على ثلاثة أقوال:
الأول: أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش والزجاج والفارسي في أحد قوليه والزمخشري، وكثير من المتأخرين.
والثاني: أنها نكرة غير موصوفة، والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف.
والثالث: أنها تمييز والمخصوص "ما" أخرى موصولة، والفعل صلة لـ"ما" الموصولة المحذوفة، وهو قول الفراء٥. قال المرادي٦: "ونقل عن الكسائي".
وأما القائلون: إنها في موضوع رفع على الفاعلية، فاختلفوا على خمسة أقوال:
١ في "ب": "مفردة".
٢ معاني القرآن للفراء ١/ ٥٨.
٣ سقطت من "ب".
٤ سقط من "ب"، "ط": "وإليهما أشار الناظم بقوله" مع بيت الألفية.
٥ معاني القرآن ١/ ٥٧.
٦ شرح المرادي ٣/ ٩٧.