للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... } وقوله: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} حيث إن هذه الأدلة بعمومها تفيد استيفاء القصاص في النفس وما دونها في كل زمان ومكان، وخصوصا ما روي عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر١، فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة٢، قال: "اقتلوه" متفق عليه٣.

فالرسول -عليه الصلاة والسلام- قد أمر بقتله وهو في داخل الحرم، فدل ذلك على جواز إقامة الحد والقصاص فيه، سواء كان الجاني قد ارتكب جنايته داخل الحرم أم خارجه ثم لجأ إليه.

الرأي الثاني:

قال جمع من الفقهاء الحنفية والحنابلة، وروي عن ابن عباس وابن عمر، وعبيد الله بن عمير، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والعترة: لا يقتص ممن جنى خارج الحرم، ثم لاذ بالحرم؛ ولكن لا يبايع ولا يؤاكل، ولا يجالس، ولا يؤوى، حتى يضطر إلى الخروج عن الحرم، فإذا خرج أقيم عليه الحد والقصاص، وقد استدلوا على ذلك بالكتاب والسنة.


١ المغفر: على وزن المبضع؛ هو: زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة.
٢ ابن خطل رجل من بني تميم بن غالب قتله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان قد ارتد عن الإسلام، وقتل مسلما كان يخدمه، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه، وكان له قينتان "رقيقتان" تغنيان بهجاء المسلمين.
٣ نيل الأوطار ج٧، ص٤٠-٤٣.

<<  <   >  >>