للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا} ١ يقتضي أن من دخل الحرم كان آمنا على نفسه، سواء جنى قبل دخوله الحرم، أو جنى بعد دخوله، فالآية تأمرنا -وإن كانت في صورة الخبر- بتأمين من دخل الحرم، وحظر دمه، والنهي عن قتله، وذلك إذا كان دمه مستحقا بفعل فعله استوجب قتله، وإلا لما كان لتخصيصه بالحرم فائدة؛ لأننا مأمورون بتأمين جميع من يحمل رعوية الدولة الإسلامية في الحرم وغيره من ظلم أو قتل غير مستحق.

إلا أن الدلالة قد قامت من اتفاق أهل العلم على أنه إذا قتل في الحرم قتل، استنادا إلى ما ذكرنا آنفا من الأدلة٢.

وأما السنة: فقد وردت عدة أحاديث: منها ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام، حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة" متفق عليه.

ومنها ما روي عن عبد الله بن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:


١ سورة آل عمران، الآية رقم ٥٧.
٢ ذكر أبو بكر الجصاص أن نظير هذه الآية قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} سورة العنكبوت الآية رقم ٦٧، وقوله: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا} سورة القصص الآية رقم ٥٧، وقوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} سورة البقرة الآية رقم ١٢٥، إلا أنه قد عبر جل شأنه تارة بالبيت وتارة بالحرم "فدل على أن الحرم في حكم البيت في باب الأمن، ومنع قتل من لجأ إليه".

<<  <   >  >>