فجعل "الرياح" و"الأوان" مرةً عَلَى جهة "فَعَل" ومرة عَلَى جهة "فَعَال" كما قالوا: "زَمَن" و"زَمَان" وإِن شئتَ جعلتَ "الآن" من قولك: "آن لَكَ أن تَفْعَل" أدخلتَ عَلَيْهَا الألف واللام ثُمَّ تركتها عَلَى مذهب فِعْل فأتى النصب من نصب "فَعَلَ" وهو وجه جيد. كما قالوا٢:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال", و"الآن" فِي كتاب الله جلّ ثناؤه: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} ٣، {آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} ٤ أي فِي هَذَا الوقت وهذا الأوان تتوب وَقَدْ عصيت قبل.
قال الزجاج:"الآن" عند الخليل وسيبويه مبنيٌّ عَلَى الفتح تقول: "نحن من الآنَ نَصِيرُ إِلَيْكَ" فتفتح. لأن الألف واللام إنما تدخل لعهد، و"الآن" تُعْهَد قبلَ هَذَا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إِلَى الوقت. المعنى:"نحن من هَذَا الوقت نفعل" فلما تَضَمَّنَتْ معنى هَذَا وجب أن تكون موقوفة ففتحت لالتقاء الساكنين.
باب إمَّا لا:
هما كلمتانِ "إِمّا" و"لا" تقول: "أُخرج" فإذا امتنع قلت: "إِمَّا لا فتكلَّمْ" أي "إِن لَمْ يكن منكَ خروج فليكن منك تكلّم".
١ ديوان امرئ القيس: ٦٣. والمكاكي: جمع المكاء: طائر. الجواء: البطن من الأرض والواسع من الأدوية. ٢ غريب الحديث: ٢/ ٢٧١. ٣ سورة يونس، الآية: ٩١. ٤ سورة يونس، الآية: ٥١.