واعترض المزني وقال:" هذا عندي سقَطَ [من الكاتب] "(١)، والوجه (٢) ألا نوجب إلا غرة؛ فإن هذه الحياة فانية لا حكم لها، والجاني يلتزم الغرة لمنع الحياة المستقرة (٣).
وقد أجمع أصحابنا على مخالفته؛ فإن الحياة إذا ثبتت [فالنظر](٤) إلى أنها تبقى لهذا الزمن أم لا تبقى- كلامٌ عريّ عن مأخذ الفقه، لا مستند له من تحقيق، وفي لفظ [السواد تردد](٥)، ونحن نذكره على وجهه، ونذكر القدر الذي يقع الاستقلال في شأنه.
قال الشافعي:"لو خرج حيّاً لأقلّ من ستة أشهر وكان في حال لم يتم لمثله حياةٌ [قط](٦)، ففيه الدية تامة" أما الكلام الذي ذكره، فمصرح بوجوب الدية، وإن قيل: لا يتم للجنين في مثل تلك المدة حياة. وقولُه بعده:"وإن كان في حال يتم فيه لأحد من [الأجنة حياة](٧)، ففيه الدية"(٨)[فوافق](٩) الكلامَ الأول. وحاصل الكلامين أن الدية تجب سواء انفصل لمدة تتمّ في مثلها [الحياة](١٠)، أو انفصل في مدة لا يتم في مثلها الحياة، فوقع الكلامان من غير رابط، [مصرّحَيْن](١١) بالتسوية [ولا مِرْية](١٢)
(١) في الأصل: "من كانت"، والتصويب من نص المختصر. (٢) الكلام من أول قوله: والوجه بمعنى كلام المزني، وليس بنصه. (٣) إلى هنا انتهى كلام المزني المنقول بمعناه. (٤) في الأصل: "بالنظر". (٥) في الأصل: "السرامردود" وهو تصحيف غريب عجيب. والله وحده المستعان على كل هذا العناء. (٦) سقطت من الأصل. (٧) في الأصل: "الاخر خيرة". (فانظر كيف يكتب هذا الناسخ. غفر الله لنا وله). (٨) ر. المختصر: ٥/ ١٤٤. (٩) في الأصل: "موافق". (١٠) سقطت من الأصل. (١١) في الأصل: "فطرحه". (١٢) في الأصل: "ولا مرح".