للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشريعة العامة التى تقضى بأن بدل التلف يجب على المتلف وأن أرش الجناية على الجانى، ويتفق مع قول الرسول عليه السلام: " لا يجنى جان إلا على نفسه " والواقع أن الجناية هى أثر فعل الجانى فيجب أن يختص بضررها كما يختص بنفعها.

مقدار ما يلزم به القاتل عن التعدد: إذا تعدد الجناة ولم يكن قصاص فعليهم دية واحدة للقتيل تقسم عليهم بحسب عددهم ولا يلتزم كل منهم بدية مستقلة، وإذا عفى عن بعض الجناة على الدية واقتص من البعض الآخر فعلى المعفو عنهم كل منهم حصته فقط من الدية مقسمة على عدد رءوس القاتلين من اقُتص منه ومن عُفى عنه.

وإذا نتج الموت من عدة أسباب كأن طعنه شخص عمدًا برمح وأصابه آخر خطأ وعقرته دابته بعد ذلك فمات من هذه الحالات الثلاثة، فعلى المتعمد ثلث الدية بغض النظر عن عدد ما أحدثه من إصابات، ولا يلتزم كل واحد من القاتلين بدية مستقلة حال العفو أو امتناع القصاص ولو أن عليهم القصاص جميعًا؛ ذلك لأن القصاص عقوبة على الفعل فيتعدد بتعدد الفاعلين، أما لدية فبدل المحل المتلف وهو واحد (١) .

٢٠٩ - ولكن الفقهاء مع هذا اختلفوا فيمن يحمل دية القتيل إذا كان القاتل حدثًا صغيرًا أو مجنونًا فرأى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن الدية الواجبة على الصغير والمجنون تحملها العاقلة ولو تعمد الفعل لأنهم يرون أن عمد الصغير والمجنون خطأ لا عمدًا إذ لا يمكن أن يكون لهما قصد صحيح فألحق عمدهما بالخطأ. وفى مذهب الشافعى رأيان: أحدهما يتفق مع رأى باقى الأئمة وهو المرجوح، والثانى: يرى أن عمد الصغير والمجنون عمد لأنه يجوز تأديبهما على القتل العمد وإن كان لا يمكن القصاص منهما فكان عمدهما عمدًا كالبالغ العاقل، وعلى هذا تجب الدية فى مالهما (٢) .


(١) الشرح الكبير ج٩ ص٣٩٤ , ٣٩٦.
(٢) البحر الرائق ج٨ ص٣٤١ , شرح الدردير ج٤ ص٢١٠ , المغنى ج٩ ص٥٠٦ , المهذب ج٢ ص٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>