الدية، فإذا اعتبرت الإبل والذهب والفضة والبقر والغنم والحلل أصولاً لم يكن لولى الدم أن يمتنع عن تسلم أى شئ منها أحضره من عليه الدية، ويلزم الولى بأخذه دون أن يكون له المطالبة بغيره لأنها جميعًا أصول فى قضاء الواجب يجزى واحد منها، فالخيرة فيها لمن وجبت عليه الدية لا لمن وجبت له. أما إذا قيل إن الإبل هى الأصل خاصة فعلى القاتل تسليمها للولى سليمة من العيوب، وأيهما أراد العدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه لأن الحق متعين فيها، وإذا أعوزت الإبل ولم توجد فعلى القاتل ثمنها مهما بلغت قيمة الإبل ولو زادت على ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم. وكان رأى الشافعى قديمًا كرأى مالك وأبى حنيفة يقضى فى حالة إعواز الإبل بدفع ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم لأنه كان يعتبر الإبل والذهب والفضة أصولاً كلها، وإذا قلت قيمة الإبل بحسب رأى الشافعى ولم تصل إلى ألف دينار فالولى ملزم بأخذها مهما قلت قيمتها لأن ما ضمن بنوع من المال وجبت قيمته كذوات الأمثال، ولأن حق الولى يتعين فى الإبل دون غيرها فليس له أن يطالب بأكثر منها (١) .
٢٠٧ - مقدار الواجب من كل جنس: الواجب من الإبل هو مائة من الإبل، ومن الذهب ألف دينار والدينار مثقال من الذهب، ومن الورق اثنا عشر ألف درهم طبقًا لرأى مالك وأحمد ورأى الشافعى القديم وعشرة آلاف درهم طبقًا لرأى أبى حنيفة، وأساس الخلاف أن الفريق الأول يجعل الدينار اثنى عشر درهمًا والفريق الثانى يجعله عشرة دراهم، ومن البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفان ومن الحلل مائتا حلة. ونلاحظ مما ذكرنا عن الاتفاق والاختلاف على تقدير هذه الأجناس.
٢٠٨- على من تجب الدية فى القتل العمد: من المتفق عليه أن دية القتل العمد تجب فى مال القاتل فلا يحملها غيره عنه، وهذا يتفق مع مبادئ