للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل شيء بِقَدَرٍ، حتى العَجز والكيس".

٥٨٩٤ - حاثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن عُبيد بن جرَيج قال: قلت لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها؟، قال: ما هي يا ابن جُريج؟ , قال: ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيَّيْن، ورأيتك تَلْبَس النِّعال السِّبْتيّة، ورأيتك تصبغ بالصُّفْرة، ورِأيتك إذا كنتَ بمكة أهَلَّ الناسُ إذا رأوُا الهلالَ ولم تهْللْ أنت حتى يكون يوم التَّرْوِيَة؟، قال عبد الله: أما الأركان فإني لم أر رسَول الله - صلى الله عليه وسلم - يمس إلا اليمانيين، وأما النعال فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعرِ، ويتوضأ فيها، وأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصبِغُ بها، وأنا أحبُّ أن أصبغ


= تقديم أحدهما على الآخر، دون اختلاف في اللفظ. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٤٢ عن هذا الموضع، وقال: "رواه مسلم منفرداً به، من حديث مالك". العجز: قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٦٨: " العجز هنا: يحتمل أن يريد به عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، قيل: ويحتمل أن يريد بذلك العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد به في أمور الدين والدنيا". أقول: وهذا الأخير هو الصحيح المستيقن، يريد أن كل شيء فهو من قدر الله، حتى أن يكون الشخص عاجزاً في أموره، كلها أو بعضها، في دينه أو دنياه، وكأنه أقرب إلى معنى
الحمق، بدليل مقابلته بالكيس، والكيس، بفتح الكاف وسكون الياء: العقل. وقوله "حتى العجز والكيس"، قال القاضي عياض في المشارق ٢: ٦٨: "رويناه بكسر الزاي والسين، وضمهما، فمن ضم جعلها [يعني حتى]، عاطفة على كل، ومن كسر جعلها عاطفة على شيء، وهي هنا، على هذا، بمعنى الواو، وتكون في الكسر خافضة وحرف جرّ، بمعنى إلى، وهو أحد وجوهها". وانظر بعض الأحاديث الماضية في القدر ٣٠٥٥، ٣٠٥٦، ٥٥٨٤، ٥٦٣٩، ٥٨٦٧.
(٥٨٩٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>