فقال صالح: فإنما فعلتْ هذا لما يصْدقها ابن عمر، فإن له في مالي مثل ما أعطاها.
= عمر، فزوج نعيم النعمان بن عدي، وكان يتيما في حجره، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: وامِروا النساء في أولادهن، فقال نعيم: ما بها إلا ما دفع لها ابن عمر، فهو لها من مالي". وهذه رواية منقطعة. الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الأسدي قاضي مكة: ثقة ثبت عالم بالنسب، ولكنه متأخر جدا، مات في ذي القعدة سنة ٢٥٦ عن ٨٤ سنة. عمه مصعب ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ثقة عالم بالنسب ثبت، مات سنة ٢٣٦ عن ٨٠ سنة. فروايته منقطعة جداً. ولكن مجموع هذه الروايات يدل على أن للواقعة أصلاً صحيحا، وأن ابن عمر خطب بنت نعيم بن عبد الله النحام، وأن أباها زوجها لليتيم الذي كان في حجره، وأن أمها كانت تريد تزويجها من عبد الله بن عمر. ومن الغريب أن أمها هذه "عاتكة بنت حذيفة بن غانم" لم يذكرها أحد في الصحابة، ولا الحافظ ابن حجر، على شدة تحريه وتتبعه واستقصائه، مع أنه ذكرها بالاسم معينة كما ترى في القصة التي نقلها عن الزبير بن بكار عن عمه، ومع أن ابن سعد ذكرها في الطبقات ج ٤ ق١ ص١٠٢ س١٠ في ترجمة نعيم النحام، على أنه لم يذكرها في موضعها في الصحابيات. والبنت التي سيقت عليها هذه الروايات هي "أمة بنت نعيم النحام"، ذكرها ابن سعد في ترجمة أبيها، كما أشرنا قريبا، في ذكره أولاد نعيم النحام، قال: "وأمة بنت نعيم، وَلَدت للنعمان بن عدي بن نضلة من بني عدي بن كعب، وأمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم"، وذكرها ابن حزم في جمهرة الأنساب ص ١٤٨ س ١٢ - ١٣ قال: "وأمة بنت نعيم، هي التي خطبها عبد الله ابن عمر، فرده نعيم، وأنكحها النعمان بن عدي"، ولم يترجمها ابن عبد البر ولا ابن الأثير، وترجمها الحافظ في الإصابة ٨: ١٦ ترجمة مختصرة، وقال: "سماها الزبير [يعني ابن بكار]، في كتاب النسب". فائدة: "أمة" بفتح الهمزة والميم، بلفظ واحدة الإماء، ووقعت محرفة في جمهرة الأنساب، فيستفاد من هنا تصحيحها. وزوجهاَ الذي زوجها إياه أبوها، هو النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى، من بني عدي بن كعب، وليس بابن أخي نعيم لحاً، ولكنه من أبناء عمومته، وكان يتيما في حجره، لأن أباه عدي بن نضلة "قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في روايتهم جميعا، ومات هناك بأرض=