قالوا: وكان ابن ميادة يتحدث إلى امرأة من طيّئ تدعى حسينة، وكان لها زوج يقال له عيسى بن يسار، فأخذوه عندها فجعلت تقاتلهم معه حتى تخلص فقال:
ستأتينا حسينة حيث شئنا … وإن رغمت أنوف بني يسار
لقد باتت تعاونني عليهم … ضحوك الحجل كاظمة السّوار
وقد غادرت عيسى وهو كاب … يقطّع سلحه خلف الجدار (١)
ورثى ابن ميادة امرأة كان يهواها فقال:
خلا منزل الحسناء لست بواجد … به غير باك من عضاة وحرمل
تمنيت أن تلقى به أمّ جحدر … وماذا تمنّى من صدى تحت جندل
فللموت خير من حياة ذميمة … وللمنع خير من عناء مطوّل (٢)
واستنشد ابن ميادة شعره رجل من بني أمية بالشام فأنشده:
وعلى المليحة من جذيمة فتية … يتمارضون تمارض الأسد
ظفرون ينصرهم على أعدائهم … عظم الحلو وصولة الحدّ
إنّا لنقدم حين لا متقدّم … ونبيّع الأموال بالحمد
وترى الملوك الغرّ حول بيوتنا … يمشون في الحلقات والقدّ (٣)
فقال له: كذبت. فقال له ابن ميادة: أفي هذا وحده يقول إني أكذب، وفي مدحكم أيضا، ثم قام فلم يعد إليه.
ولا بن ميادة قوله:
(١) شعر ابن ميادة ص ١٥٩.(٢) شعر ابن ميادة ص ٢١٢ - ٢١٣.(٣) شعر ابن ميادة ص ١١٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute