فصول الكتاب

يوافيها بالصورين (١) ليلا وهو في طرف المدينة، وسمّت له ليلة فوافاها فتحدث عندها حتى أدركه السحر، ثم ركب راجعا إلى مكة ولم يدخل المدينة، وقال: والله ما بي زهادة في زيارة قبر رسول الله ﷺ، والصلاة في مسجده، ولكني لا أخلط زيارتك بشيء، ولا أدخل مكة إلاّ حلالا، وقال يكني عنها بزينب:

ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا … قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا

(٢) وقيل إنه قال هذا الشعر في غير هذه المرأة.

وقال القحذمي: حجت امرأة من آل أبي بكرة من أهل البصرة، فرآها عمر فشيعها حتى بلغت الخرنق (٣) وقال:

وكيف طلابي عراقية … وقد جاوزت عيرها الخرنقا

تؤمّ الحداة بها منهلا … من الطّفّ ذا بهجة مؤنقا

(٤) فقالت له: لو بلغت أهلي فخطبتني زوجوك، فقال: لا أخلط تشييعي بخطبة، ولكني أرجع ثم آتيك خاطبا. وقال بعضهم اسمها سميعة وهي أم ولد عبد الرحمن بن أبي بكرة، وأنشد ابن قحذم فيها لعمر:

من البكرات عراقية … تسمى سميعة أطريتها

من آل أبي بكرة الأكرمين … خصصت بودّي فأصفيتها

ومن حبها زرت أهل العراق … وأسخطت أهلي وأرضيتها


(١) الصوران: موضع بالنقيع. المغانم المطابة.
(٢) أفدا: دنا وقرب. ديوان عمر بن أبي ربيعة ص ٣١٧ وفيه:
أبلغ سليمى بأن البين قد أفدا … وأنبئ سليمى بأنا رائحون غدا
(٣) الخرنق: موضع بين مكة والبصرة. معجم البلدان.
(٤) ديوان عمر بن أبي ربيعه ص ٤٤٣.