وروي عن ابن أبي الزناد قال: خرج عمر بن أبي ربيعة يريد الشام إما غازيا وإما إلى بعض بني أمية، فلما كان بالخبار (١) لقيه جميل فقال له عمر: أنشدني فأنشده:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما … قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
في قصائد له، ثم قال له جميل: أنشدني يا أبا الخطاب فأنشده:
ألم تعرف الأطلال والمتربعا … ببطن خليات دوارس بلقعا
(٢) حتى مر بقوله:
فلما تواقفنا وسلّمت أشرقت … وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لما رأينني … وقلن امرؤ باغ أكلّ وأوضعا
فصاح جميل ألا إن النسيب أخذ من هذا، ثم أنشده جميل طرفا من غزله، فقال عمر لجميل: امض بنا إلى بثينة نسلم عليها فقال: إن السلطان أحل لهم ضربي إن وجدوني بأرضهم، وهاتيك أبياتها فأتاها عمر، فوقف ببابها وتأنس حتى كلّم، فقال: يا جارية أنا عمر بن أبي ربيعة فأعلمي بثينة مكاني، فخرجت إليه في مباذلها ثم قالت: يا عمر، والله لا أكون من نسائك اللاتي تزعم أن قد قتلهنّ الوجد بك. قال عمر:
فانكسرت، وإذا امرأة أدماء طويلة.
وذكر بعض القرشيين أن امرأة شريفة أرسلت إلى عمر بن أبي ربيعة أن
(١) الخبار: موضع قريب من المدينة. معجم البلدان. (٢) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص ١٧٧، وبطن حليات: موضع قرب المغمس الواقع في طريق الطائف.