عنّي راض، وقال عبد الرحمن بن حيّان العنزي: اللهم اجعلني ممّن يكرم بهوانهم وأنت عنّي راض، فعزلوا الثمانية، وعرضوا على الباقين البراءة من عليّ رضي الله تعالى عنه، فقال كريم بن عفيف وعبد الرحمن بن حيّان:
انطلقوا بنا إلى معاوية فنحن نقول بقوله، فعزلوهما وأبى الآخرون.
قالوا: وأخذ كلّ رجل رجلا فقتله، وسألهم حجر أن يصلّي ركعتين فأذنوا له في ذلك، فصلّى وقصرّ ثمّ قال: والله ما صلّيت قطّ أقصر منها لأنّي خفت أن تظّنوا بي أنّي أطلت صلاتي جزعا من القتل، فقتله الأعور بن فيّاض بالسيف، ويقال: ذبحه ذبحا، وجيء بكريم بن عفيف الخثعمي وعبد الرحمن بن حيّان الى معاوية، فأما الخثعمي فقال له: ما تقول في عليّ؟ قال: مثل مقالتك أنا أبرأ من دين عليّ الذي يدين به فحبسه شهرا ليستبرئ أمره، فكلّمه فيه شمر بن عبد الله الخثعمي فخلّى سبيله على أن لا يدخل الكوفة، فأتى الموصل فأقام بها ومات قبل معاوية بشهر، وأمّا ابن حيّان فقال له: ما تقول في عليّ، قال: كان من الذاكرين كثيرا والآمرين بالحقّ سرا وجهرا، فلا تسألني عن غير هذا! فهو خير لك، فبعث به إلى زياد وكتب إليه أن اقتله شرّ قتلة، فبعث إلى قسّ الناطف (١) فدفن حيّا.
وقال الهيثم بن عديّ: حمل هدبة بن فيّاض الأعور على حجر بالسيف فاتّقاه، فقال: ألم تزعم أنّك لا تجزع من الموت؟ فقال: وما يمنعني وأنا أرى سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا، ولا أدري على ما أقدم؛ فقتلوا وكفنوا ودفنوا.
(١) - موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي. معجم البلدان.