عتبة بن الأخنس فوهبه له، وكلّمه حمزة بن مالك الهمداني في سعيد بن نمران فوهبه له، وكلّمه حبيب بن مسلمة الفهري في ابن حويّة فخلّى سبيله، وكلم في الأرقم فخلّى سبيله، وكلّمه مالك بن هبيرة السكوني في حجر فلم يجبه، وقال: هذا رأس القوم، وهو أنغل المصر وأفسده، ولئن وهبته لك اليوم لتحتاجنّ أن تقاتله غدا، فقال: والله ما أنصفتني، قاتلت معك ابن عمّك حتّى ظفرت، ثمّ سألتك ابن عمّي فسطرت عليّ من القول ما لا أنتفع به، ثمّ انصرف فجلس في بيته. وبعث معاوية إلى من بقي منهم بأكفان وحنوط مع رجل من أهل الشام ليرعبهم بذلك، وأمره أن يدعوهم إلى البراءة من علي وإظهار لعنه، ويعد من فعل ذلك أن يتركه، فإن لم يفعل قتل، فإنّ دماءهم حلال لشهادة أهل مصرهم عليهم، فقالوا: اللهمّ فإنّا لا نفعل ذلك، ثم أمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم، فقاموا الليل يصلّون، فلمّا أصبحوا عرض عليهم مثل الذي عرض فأبوه، وبعث إليهم معاوية هدبة الأعور بن فيّاض القضاعي والحصين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف الفزاري ليقتلوهم، فلمّا رأوهم يصلّون قالوا: ما أحسن صلاتكم!! فما تقولون في أمير المؤمنين عثمان؟ قالوا: جار في الحكم وعمل بغير الحقّ وخالف صاحبيه، فقالوا: أمير المؤمنين أعلم بكم، وما كان الله ليظلمكم ولا يدعكم، وقال الهيثم بن عديّ: هو ابن أبي شريف.
وقالوا: لمّا رأى حجر الأكفان قال: تكفوننا كأنّا مسلمون، وتقتلوننا كأنّا كافرون.
وكان هدبة أعور فلما رآه كريم بن عفيف الخثعمي قال: يقتل نصفكم وينجو نصفكم، فقال ابن نمران: اللهم اجعلني ممّن ينجو وأنت