وقوله:((وما والاه)) أي ما يحبه الله من أعمال البر، وأفعال القُرَب، وهذا يحتوي على جميع الخيرات، والفاضلات، ومستحسنات الشرع، وقوله:((وعالم أو متعلم)) العالم والمتعلم: العلماء بالله، الجامعون بين العلم والعمل، فيخرج منه الجهلاء، والعالم الذي لم يعمل بعلمه، ومن يعلم علم الفضول، وما لا يتعلق بالدين. والرفع في ((عالم أو متعلم)) على التأويل: كأنه قيل: الدنيا مذمومة لا يحمدُ مما فيها ((إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم)) (١)،فإذا رأى العاقل من ينافسه في الدنيا فعليه أن ينصحه ويحذّره وينافسه في الآخرة (٢).
١٧ - وفي قصة أبي عبيدة - رضي الله عنه - عندما قدم بمال من البحرين فجاءت الأنصار وحضروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح، فلمَّا صلى بهم الفجر، تعرَّضوا له، فتبسَّم حين رآهم وقال:((أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء))؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال:((فأبشروا، وأمِّلوا
ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم))، وفي رواية:((وتلهيكم كما ألهتهم)) (٣).
(١) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، ١٠/ ٣٢٨٤ - ٣٢٨٥، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري، ٩/ ٣١، وتحفة الأحوذي للمباركفوري، ٦/ ٦١٣. (٢) فقه الدعوة للمؤلف، ٢/ ١٠٠٧. (٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، برقم ٣١٥٨، ٤٠١٥، ٦٤٢٥، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، برقم ٢٩٦١.