قال ابن الجوزي:((اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله ... } (١) الآية، على قولين:
أحدها: أنها محكمة، روي ذلك عن الحسن أنه قال: ما نسخ من المائدة شيء، وكذلك قال أبو ميسرة في آخرين، قالوا: ولا يجوز استحلال الشعائر، ولا الهدي قبل أوان ذبحه، واختلفوا في القلائد، فقال قوم: يحرم رفع القلادة عن الهدي حتى ينحره، وقال آخرون: كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم، فقيل لهم: لا تستحلوا أخذ القلائد من الحرم، ولا تصدوا القاصدين إلى البيت.
والثاني: أنها منسوخة، وفي المنسوخ منها أربعة أقوال:
أحدهما: أن جميعها منسوخة، وهو قول الشعبي.
الثاني: أنها وردت في حق المشركين كانوا يقلدون هداياهم، ويظهرون شعائر الحج من الإحرام والتلبية، فنهي المسلمون بهذه الآية عن التعرض لهم، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:{فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ}(٢)، وهذا قول الأكثرين.
الثالث: أن الذي نسخ قوله تعالى: {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} نسخه
(١) سورة المائدة، الآية: ٢. (٢) سورة التوبة، الآية: ٥.