(١) مما لا شك فيه أن الله احتجب عن خلقه بحجاب، لقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} . سورة الشورى رقم الآية ((٥١)) . وروى الدارمي في كتابه: رد الدارمي على بشر المريسي: باب الحجب التي احتجب الله بها عن خلقه، ٢/٧٦٢-٧٦٣ روى من طريقه عن أبي زرارة بن أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم سأل جبريل هل رأيت ربك؟، فانتفض جبريل، وقال: يا محمد: إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، لو دَنَوْت من أدناها حجابا لاحترقت)) . والحديث بهذا السند مرسل.
وأخرج ابن خزيمة في كتاب التوحيد: باب ذكر صورة ربنا عز وجل ١/٥١ عن هشيم، عن ابي بشر، عن مجاهد قال: ((بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا، حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة)) . وأورده السيوطي في اللآئي المصنوعة ١/١٧ عن العقيلي قال: حدثنا الوليد، حدثنا أبو حاتم، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل بسند الدارمي، عن زرارة بن أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم سأل جبريل وذكره بلفظه، قال: هذا سند صحيح الإسناد. وأخرج البيهقي بإسناده إلى سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ما تسع نفسي حس شيء من تلك الحجب إلا زهقت نفسها. وبنحوه عن مجاهد وابن أبي نجيح، انظر الأسماء والصفات ٠/٤٠٢- ٤٠٣. وأما قوله: ((وأنا وراء هذا كله)) : أي أن الخلق كله محجوبون عن الله بسبعين ألف حجاب وأنه وراء ذلك إذ كُشف له وليس بينه وبين الله حجاب. فهذا باطل، وهو من تصوفه. (٢) سفيان: الثوري (٣) ليث: هو ابن أبي سليم بن زُنَيْم بالزاي والنون مصغر القرشي مولاهم أبو بكر، واسم أبي سليم أيمن، وقيل: أنس، وقيل: