للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصفات، ومن أمثلة هذا في كلام العرب: قول الشاعر (١):

إِلَى السَّيِّدِ القَرْمِِ وِابْنِ الهُمَامِ ... وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَمْ

وهو واحد. ومن أمثلته الواضحة في القرآن -غير هذا الموضع- قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمرْعَى (٤)} [الأعلى: الآيات ١ - ٤] وهو واحد (جل وعلا)، وإنما عطف بعضها على بعض لِتَغَايُرِ الصِّفَاتِ، وهذا هو التحقيق، أنهما طائفة واحدة، تغايرت صفاتها فعُطفت على نفسها نظراً لتغاير الصفات، كما قَرَّرْنَا.

والأهواء: جمع (هوًى) بفتحتين، وألفه مبدلة من (ياء)؛ لأن أصله (هَوَيٌ) على وزن (فَعَل) والياء المتطرفة بعد ألف زائدة يجوز إبدالها همزة، كما هو معروف في فن التصريف (٢).

والهوى: ميل النفس، وأكثر ما يُستعمل في ميلها إلى ما لا ينبغي (٣)، وهو المُراد هنا؛ أي: لا تتبع مهوياتهم الزائغة؛ من الإشراك بالله، وتحريم ما أحل الله، وجَعْل بعض الأرزاق التي خلقها الله للأصنام، لا تتبع مهوياتهم في شيء من ذلك.

{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} فهم جامعون بين التكذيب بالقرآن والتكذيب بالبعث والآخرة -عياذاً بالله- وقد صرح (جل وعلا) بأن المكذب بالبعث أنه من أهل النار الذين يُجَرُّون بالسلاسل في أعناقهم في غير ما آية، مِنْ أصْرَحِهَا آية


(١) مضى عند تفسير الآية (٥٤) من سورة البقرة. وصدره: «إلى الملك ... ».
(٢) مضى عند تفسير الآية (٥٦) من سورة الأنعام.
(٣) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>