للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كالبعير، وما كَالنَّعَامَةِ، وما كالْبَطِّ، وما كالإوَز، وما جرى مجْرَى ذلك.

وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} أي: حَرَّمْنا عليهم شحوم البقر والغنم لا لحومهما.

والتحقيق: أن الشحوم المحرمة عليهم من البقر والغنم مقصورة على الثروب، وشحم الكليتين (١).

والثُّرُوب: جمع ثَرْب؛ وهو الغِطَاءُ -الغِشَاءُ- من الشَّحْمِ الرَّقِيقِ الذي يغطي الجوف فيكون على الكَرِشِ والمصَارِين (٢)، هذا وشحم الكُلَى هو الحرام عليهم، أما غيره فيدخل في الاسْتِثْنَاءَاتِ الآتية؛ ولذا قال: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} قرأ بعض السبعة: {إِلَاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} بإظهار التاء، وقرأ بعضهم: {إِلَاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} بالإدغام -الإدغام الصغير (٣) - يعني: أن ما عَلق بظهر البقر والغنم من الشحوم، كالشرائح التي تكون على الظهر من الشحم، فإنها مباحة لهم (٤).

وقوله: {أَوِ الْحَوَايَا} التحقيق أن {أَوِ الْحَوَايَا} في محلِّ رَفْعِ مَعْطُوفٍ عَلَى الظهور (٥)، يعني: إلا ما حملت ظهورُهُمَا أو ما


(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ٢٠١)، القرطبي (٧/ ١٢٥).
(٢) انظر: القرطبي (٧/ ١٢٥)، المصباح المنير (مادة: ثرب) ص ٣١.
(٣) انظر: السبعة لابن مجاهد ص ١٢٤، الكشف لمكي (١/ ١٣٥).
(٤) انظر: ابن جرير (١٢/ ٢٠٢).
(٥) انظر: ابن جرير (١٢/ ٢٠٣)، القرطبي (٧/ ١٢٥)، البحر المحيط (٤/ ٢٤٤)، الدر المصون (٥/ ٢٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>