للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عند الخطيب بعض من لا يُعرف (١)، فهي قصة مشهورة، تلقاها العلماء بالقبول في أقطار الدنيا، وهي مشهورة، والاستدلال بها صحيح بلا شك، وهو بهذا الدليل، وذلك أنه في أيام الواثق جيء بشيخ من أهل السنة من الشام (٢)، مقيد بالحديد، يُمتحن في القول بخلق القرآن، وَرَدَ الامتحان على أنه عُزم على قتله. روى هذه القصة محمد المهدي ولد الواثق، قال: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلاً أحضرني، فلما أراد قتل هذا الشيخ الشَّامِي أحْضَرَنِي، وقال: ائذنوا لأبي عبد الله. يعني: أحمد بن أبي دؤاد، فجاء، فقال الشيخ الشامي المُكَبَّل بالحديد، السني: السلام عليك يا أمير المؤمنين!!

فقال له الواثق بالله - وهو غضبان -: لا حَيَّاكَ الله، ولا سَلَّمَك!!

فقال له: بئس ما أدَّبَكَ مُؤَدِّبُك يا أمير المؤمنين! الله يقول: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: الآية ٨٦] والله ما حييتني بأحسن منها ولا رددتها!!

قال له ابن أبي دؤاد: الرجل متكلم!!

فقال الواثق: ناظره، وفي بعض روايات القصة: أن الشيخ


(١) انظر: البداية والنهاية (١٠/ ٣٢١).
(٢) وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري الموصلي الأذرمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>