للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُجيز إبدالها هاء. وزعم بعض علماء القراءات أن الذين مدّوها هنا قالوا: {ءَآلذَّكَرَيْنِ} أنهم جاءت عنهم قراءات بتسهيلها بين بين {ءَآلذَّكَرَيْنِ} وعلى تسهيلها لم يكن بينهما أَلِف الإدخال؛ لأن الأَلِف في التسهيل بين بين إنما يأتي بالهُمَز المحققة. ومن تسهيل العرب لهمزة الوصل بعد همزة الاستفهام قول الشاعر (١):

أَيَا ظَبيةَ الوَعْساء بين جُلاجلٍ ... وبين النقا آأنتِ أَمْ أُمُّ سالمِ

هي تمدها العرب وتسهلها، فشاهد مدها - كقوله هنا {قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ} - قول الشاعر:

أَيَا ظَبيةَ الوَعْساء بين جُلاجلٍ ... وبين النقا آأنتِ أَمْ أُمُّ سالمِ

الأصل: (ءأنت) ولكنها هنا ليست همزة وصل، بل همزة أُخرى، وتسهيلها وهي همزة وصل شاهده قول الشاعر (٢):

أَأَلْحَقُّ إنْ دارُ الرَّبابِ تباعَدَتْ ... أو انْبَتَّ حبْلٌ أنَّ قَلْبَكَ طائِر

قوله: {قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ}، {ءَآلذَّكَرَيْنِ}: مفعول {حَرَّمَ} مقدم عليه. والمعنى: أحرم الله الذكرين، ذكر المعز والضأن {أَمِ الأُنثَيَيْنِ} أم حرم أُنثيي الضأن والمعز {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ} حرم الذكور والإناث كُلاًّ، كأنه يقول: تفريقكم بين بعض الذكور وبعض الإناث، وبعض ما في بطون الأنعام بأن تُحِلُّوا بعض هذا، وتُحرموا بعضه، إن كانت العلة في تحريم الذكر الذكورة، فكان


(١) البيت لذي الرمة. وهو في الكتاب (٣/ ٥٥١)، الأمالي (٢/ ٥٨)، الدر المصون (١/ ١١٠).
(٢) البيت لعمر بن أبي ربيعة. وهو في الكتاب لسيبويه (٣/ ١٣٦)، النشر (١/ ٣٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>